خليل الصفدي
62
أعيان العصر وأعوان النصر
أسيرة حجل مطلقات لحاظها قضى * حسنها أن لا يفكّ أسيرها تهيم بها العشّاق خلف حجابها * فكيف إذا ما آن منها سفورها فكم نظرة قادت إلى القلب حسرة * يقطّع أنفاس الحياة زفيرها فوا عجبا كم نسلب الأسد في الوغى * ويسلبنا من أعين الحور حورها فتور الظّبى عند القراع يشينها * وما يرهف الأجفان إلّا فتورها وجذوة حسن في الخدود لهيبها * يشبّ ، ولكن في القلوب سعيرها إذا آنستها مقلتي خرّ صاعقا * فؤادي ، وقال القلب لادكّ طورها وسرب ظباء مشرقات شموسه * على حلّة عند النّجوم بدورها تمانع عمّا في الكناس أسودها * وتحرس ما تحوي القصور صقورها تغار من الطّيف الملم حماتها * ويغضب من مرّ النّسيم غيورها إذا ما رأى في النّوم طيفا يرودها * نوهّمه في اليوم ضيفا يزورها نظرنا فأعدتنا السّقام جفونها * ولذنا فأولتنا النّحول خصورها وزرنا وأسد الحيّ تذكي لحاظها * ويسمع في غاب الرّماح زئيرها فيا ساعد اللّه المحبّ فإنّه * يرى غمرات الموت ثمّ يزورها ولمّا ألمّت للزّيارة خلسة * وسجف الدّياجي مسبلات ستورها سعت بيننا الواشون حتّى حجولها * ونمّت بنا الأعداء حتّى عبيرها ليالي يعديني زماني على العدا * وإن ملئت حقدا عليّ صدورها ويسعدني شرخ الشّبيبة ، والغنى * إذا شانها أفتارها ، وقتيرها ومذ قلب الدّهر المجنّ أصابني * صبورا على حال قليل صبورها فلو تحمل الأيّام ما أنا حامل * لما كاد يمحو صبغة اللّيل نورها سأصبر إمّا أن تدور صروفها * عليّ ، وإمّا تستقيم أمورها فإن تكن الخنساء إنّي صخرها * وإن تكن الزّبّاء إنّي قصيرها وقد أرتدي ثوب الظّلام بجسرة * عليها من الشّوس الحماه جسورها كأنّي بأحشاء السّباسب خاطر * فما وجدت إلّا وشخصي ضميرها